السيد أحمد الحسيني الاشكوري
175
المفصل فى تراجم الاعلام
دار المعلمين العالية . اختير أستاذاً في جامعة طهران منذ تأسيسها سنة 1335 ، فدرّس في كلية الآداب وكلية العلوم العقلية والنقلية ( دانشكده معقول ومنقول ) سنين ، ومنذ سنة 1365 درّس في مدرسة سپهسالار الجديدة حتى وفاته . كان للسيد دور في تنظيم « القانون المدني » وتطبيقه مع الإجماعيات من فقه الشيعة ورعاية مواد بعض القوانين الأروبية . بعض أوصافه في معارفه وأخلاقه : كان طيب المحضر أريحياً في أحاديثه ومحافله ، يمزج الجدّ بالهزل فيحس مستمعه بطلاوة في كلامه ويرتاح إلى سماعه ، له محبة في قلوب تلاميذه وعارفيه لحسن تلقيهم والمعاونة في توجيههم العلمي ، يعظمونه غاية التعظيم ويذكرونه بالاحترام كلما يجري ذكره . كان متبحراً في العلوم العقلية والنقلية متمكناً منها ، وله اطلاع جيد في العلوم الحديثة وواقفاً على نظريات فلاسفة العصر من الأروبيين ، مجدّاً في العلوم اكتساباً وإفادةً ، لا يملّ من طول القراءة والكتابة وتربية الناشئة . مع غاية البساطة في حياته الخاصة وعدم الاعتناء بالمظاهر الفارغة . للسيد آراء في الفلسفة والعرفان غير معهودة في الأوساط العلمية في عصره تسربت إليه من دقة نظره في آراء الفلاسفة والعرفاء وحضوره في محافل بعض أهل السير والسلوك كالسيد أحمد الكربلائي الطهراني . قال السيد جلال الدين الآشتياني في مقدمته على تفسير سورة الفاتحة ما تعريبه باختصار : « الفيلسوف الأعظم والعارف المحقق ، الفقيه والأصولي المتبحر ، والمجتهد البارع الذائع الصيت . . من كبار أساتذة عصرنا في الفقه والأصول والحديث والتفسير والفلسفة والعرفان والعلوم الرياضية ، بل من أكابر علماء الاسلام ومحققيهم في العصر الحاضر ، عزيز الوجود في العصور الماضية . . بعد إكماله العلوم النقلية في النجف الأشرف عاد إلى إيران وأقام بمسقط رأسه طهران واشتغل بالتدريس في مختلف العلوم والفنون وكانت حوزته التدريسية من أنشط الحوزات ( في طهران ) ، واكتفى من شؤون العلماء بالتدريس فقط وتجنب من مخالطة العوام . بواسطة استعداده الذاتي وذكائه وجودة فهمه وجدّه في كسب المعارف ، اعتبر من كبار أساتذة